إذا أردت ان تحقق النجاح في الانترت لا تذهب إلى الجامعة !

لا يجب أن يفهم من كلامي أنني ضد  التعلم بشكل عام،  بل أنا ضد الدراسة في الجامعة العربية أو التعليم العالي غير المتخصص أو التخصص المتهالك، فالتعلم شيء والدراسة شيء آخر، لذلك ركز جيدا على المصطلحات التي سنستعملها في هذه التدوينة، فالتعلم  أو الإحتراف هو التخصص في شيء ما، والدراسة هي مشوار قد لا يعطي نتيجة، وقد يعطي لكن لن تحقق بها كل أحلامك، فأقصى ما تقدمه الجامعة حاليا هو وظيفة تدخلك في "دوامة سباق الجرذان" تمنعك من الفقر وتحرمك من الغنى . حيث كلما إعتقدت انك تجتهد في عملك فأنت في حقيقة الأمر تنهك نفسك ويبقى استسلامك وشيكا ...(مسألة وقت فقط) !!
سباق الجرذان
ان نظامنا التعليمي الراهن يركز على تحضير شباب اليوم ليحصوا على وظيفة جيدة، من خلال المهارات المدرسية ، ولهذا ستتمحور حياتهم حول رواتبهم ....وعادة ما تكون معاناتهم المالية نتيجة قيامهم بالعمل طوال حياتهم من أجل أشخاص آخرين.

لكل جيل وظائف يطمح لها الجميع !

 في ما مضى كان الجيل الذاول يعتبر أن من درس العلوم الشرعية هو  اقصى ما يتخيله العقل العربي، وكانت الجامعات العربية تركز كل اهتمامها على تدريس وتفريخ العلماء في هذا المجال، وفعلا اكتسحوا مشارق ومغارب الأرض، لكونها علوم لا تحتاج سوى إلى "الإمكان البشري" دون التقني.

تم تطورت العلوم واختلفت متطلبات سوق العمل وتوجه العالم نحو التطور الصناعي، فأصبحت الجامعات الغربية تركز كل إهتماها على التعلم والتخصص في ماهو تكنلوجي، وتم إعطاؤه الأهمية الكبرى، في المقابل استمرت الجامعات العربية في تدريس العلوم الأدبية والشرعية مع اهمال واضح للعلوم الحقة، إلى درجة اليوم أن خريجي جامعاتها لم يجدوا فرصة للتباري في الإمتحانات ، فما بالك بالتوظيف في مؤسساتها !!

دخول متأخر للثورة الصناعية والثورة الرقمية:

وانصافا للتاريخ وللجهود العربية المتواضعة، واكبت بعض الجامعات العربية الثورة التكنلوجية في الصناعة، لكنها دخلت متأخرة، بعد أن إنتقل الغرب إلى الثورة الرقمية.

لذلك فنحن هنا نلخص عليك الطريق ونلخصها في جيلا كاملا(30سنة) وذلك للإلتحاق بالثورة الرقمية والمعلوماتية قبل أن تضيع كل عمرك في تعلم خبايا ثورة صناعية أصبحت من الماضي أمام الثورة الرقمية، والجميل فيها أنها لا تتطلب أية إمكانيات خارقة، فمتطلباتها شبيهة بمتطلبات جيل العلوم الشرعية، وأقصد بذلك الإمكان البشري لا غير.

فهذا الجيل، بإمكانه تعلم أي شيء في الثورة الرقمية -مع وجود منصات التعلم عن بعد، دون الحاجة إلى تعلم الجانب النظري من كل تخصص، إنما يجب أن يقتصر على الجانب التطبيقى فقط وهو ما سيحقق لك كل احلامك في ظرف وجيز. هنا كلامي موجه لمن هو في مستوايات متواضعة علميا، أما إن كنت متخصصا، فهذا شيء جميل يزيد من أرباحك ويجنب الخسارة.
"ما أعرفه يعود علي بالمال، أما ما أجهله فهو الذي يفوت علي جني المال ، وفي كل مرة يحيط بها جهلي كنت اخسر فيها المال ، ذلك لأنني حين أكون جاهلا، فإنني أومن بأن ما أعرفه ليس مهما" (روبرت كيوساكي)
الخلاصة:
الجامعة مشوار طويل ومبهم في العالم العربي ونراه من خلال تجربتنا بمثابة الإنتحار البطيء و"الخندق الذي يحمي الدولة أكثر مما يحمي مستقبل الأشخاص"، يصعب تحديد الأهداف فيه بدقة، كما أنه مشوار مكلف ماديا ونفسا، فلا أحد منا يريد أن يفني عمره (30 سنة) في تعلم أمور متقادمة أو متهالكة، وفي نهاية المطاف لا يجد لنفسه منصبا بين الوظائف المطلوبة اليوم !

كما أن فكرة الجامعة أساسا تتعراض مع فكرة الحرية المالية، فالذي يتخصص بالجامعة هو في الأساس قدم نفسه "هبة ووقفا" للبحث العلمي، ولا أعتقد ان الباحث المتخصص في البحث العلمي سيكون من بين أهدافه تحقيق الثورة، فالمال والعلم لايجتمعان أبدا، فكلما عرفت أكثر علمت بان المال مجرد وسيلة لا غاية، وهذا يختلف مع فكرة الحرية المالية، حيث نطمح لتحقيق المال في شبابنا بأقل فرصة ممكنة، لأننا نعلم جيدا أن : 

الصحة والمال والوقت لا يمكن أبدا أن يجتمعا معا، لذلك ما فائدة المال بعد عمر الخمسين او الستين؟ بعد أن يكون كل الوقت أمامك وصحتحك لا تسمح لك بالحركة، وأن كل ما جنيته ستخسره عليها بدون رحمة.

أما إن وصلت الى سن التقاعد وأنت بدون معاش "فرصاصة الرحمة" كفيلة بإنقادك من التشرد في نهاية حياتك، وهذا ما نخشاه نحن جيل اليوم، وهذا ما نريد أن نتفادها عن طريق التخصص الدقيق ودارسة السوق ومتطلباته، حتى نستطيع التسويق لأنفسنا بطريقة ذكية وحضارية، وفي نفس الوقت نضمن مستقبلنا بمشاريع خاصة تعمل لنا في حاضرنا ومستقبلنا بدل أن نعمل لها طول حياتنا وفي نهاية أمرنا تطردنا كلما وهن عظمنا وخرت قوانا (نهاية سباق الجرذان).

كان هذا تلخيصا مقتضبا حول التعليم اليوم بالجامعات، لكن ماذا عن الثقافة المالية، هل لدينا جامعات متخصصة في الثقافة المالية؟ أم مازلنا ضمن الأميين في الثقافة المالية؟
"قد يحوز المرء تعليما عاليا ويكون ناجحا مهنيا، ومع ذلك يعاني أمية مالية"(روبرت كيوساكي)
الفارمكون
كاتب المقالة
، متداول محترف في مجال العملات الرقمية، ومهتم بكل ماله علاقة بتقنية البلوكتشين وملحقاته،حاليا أنا عضو ومدون في ، مدونة العملات الرقمية .

جديد قسم : الحرية المالية

إرسال تعليق

Home
Home
Home